عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

140

اللباب في علوم الكتاب

557 - دانى جناحيه من الطّور فمرّ * تقضّي البازي إذا البازي كسر « 1 » وقال الخليل : الطّور اسم جبل معلوم ؛ لأن لام التعريف تقتضي حمله على جبل معهود مسمى بهذا الاسم ، وهو جبل المناجاة . وقد يجوز أن ينقله اللّه إلى حيث هم ، فيجعله فوقهم وإن كان بعيدا منهم . وقال ابن عباس : أمر اللّه جبلا من جبال « فلسطين » « 2 » ، فانقلع من أصله حتى قام فوقهم كالظّلة ، وبعث نارا من قبل وجوههم ، وأتاهم البحر الملح من خلفهم ، وقيل لهم : خذوا ما آتيناكم ، أي : اقبلوا ما أعطيناكم وإلّا رضختكم بهذا الجبل ، وغرقتكم في هذا البحر ، وأحرقتكم بهذه النار فلما رأوا أن لا مهرب منه قبلوا ذلك ، وسجدوا خوفا ، وجعلوا يلاحظون الجبل ، وهم سجود ، فصارت سنّة في اليهود لا يسجدون إلّا على أنصاف وجوههم « 3 » . قوله : « خذوا » في محل نصب بقول مضمر ، أي : وقلنا لهم : خذوا ، وهذا القول مضمر يجوز أن يكون في محل نصب على الحال من فاعل « رفعنا » والتقدير : ورفعنا الطور قائلين لكم خذوا . وقد تقدّم أن خذ محذوف الفاء أن الأصل : اؤخذ ، عند قوله : وَكُلا مِنْها رَغَداً [ البقرة : 35 ] . قوله : ما آتَيْناكُمْ مفعول « خذوا » ، و « ما » موصولة بمعنى الذي لا نكرة موصوفة ، والعائد محذوف أي : ما آتيناكموه .

--> ( 1 ) ينظر ديوانه : ( 28 ) ، الخصائص : ( 2 / 90 ) ، أمالي القالي : 2 / 171 ) ، المحتسب : ( 1 / 157 ) ، المخصص : ( 11 / 120 ) ، الدرر ( 2 / 213 ) ، الكامل : ( 3 / 47 ) ، الكشاف : ( 4 / 426 ) ، مجاز القرآن : ( 2 / 300 ) ، ابن يعيش : ( 10 / 250 ) ، الهمع : ( 2 / 157 ) ، الأشموني : ( 4 / 336 ) ، الصحاح : ( قضض ) ، الدر : ( 1 / 248 ) . ( 2 ) ( فلسطين ) بالكسر ، ثم الفتح ؛ وسكون السين ، وطاء مهملة ، وآخره نون : آخر كور الشام من ناحية مصر ، قصبتها بيت المقدس ، ومن مشهور مدنها : عسقلان ، والرملة ، وغزّة ، وأرسوف ، وقيسارية ، ونابلس ، وأريحا ، وعمّان ، ويافا ، وبيت جبرين ، وهي أول أجناد الشام ، أولها من ناحية الغرب « رفح » ، وآخرها « اللّجون » من ناحية الغور . وعرضه من البلقاء إلى أريحا ثلاثة أيام ، و « زغر » ديار قوم لوط ، وجبال الشراة إلى « أيلة » كله مضموم إلى جند فلسطين ، وأكثرها جبال ؛ والسهل فيها قليل . وقيل : إنها الأرض التي قال اللّه - تعالى - : « الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » ، و « الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » . . وقيل : فلسطين أيضا قرية بالعراق . ينظر مراصد الاطلاع : 3 / 1042 . والآن قد تمالأ الصهاينة والعملاء الخونة فسلبوها إسلامها ، ويكيدون في الظلام لأخذ قدسها المبارك ، مسرى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فرد اللّه كيدهم في نحورهم ، وسلّم اللّه الأرض والقدس لدينه وعباده المسلمين . ( 3 ) ذكره ابن جرير في تفسيره ( 2 / 158 ، 159 ) ، مع اختلاف في اللفظ .